تخطى إلى المحتوى

يوما ما – الجزء السابع

Spread the love

“ماضي كيرا”

وفي يوم اخر

كنت امشي وإذا بي أرى مازن في معلب الرمل يلعب وحده وينظر إلى الاطفال الذين يلعبون مع أخوتهم الكبار

وبدا الحزن باديا على وجهه ولكنني ترددت هل اذهب أولا اذهب

وانتهى بي الأمر بتجاهله ….

وفي أحد الأيام سمعت مازن يحدث أمي

مازن: أمي أظن ان أختي تكرهني

أمي: ما هذا الكلام الذي تقوله إنها بالتأكيد خجولة فقط لا تقلق

مازن بحزن: حسنا

وظل مازن يحاول أن يلعب معي أو يتحدث معي كل يوم

ومرة مر يوم كامل دون أن يتكلم معي شعرت بإحساس غريب أول مرة أشعر به يبدو انني تعلقت به دون ان أدري

وإذا بي في الصباح انتظر مازن ليسألني هل يستطيع ان يذهب للمدرسة معي؟

مازن: أختي هل يمكنني الذهاب معكي إلى المدرسة

كيرا: بالتأكيد لا

كيرا في قلبها اوه يا لي من حمقاء لماذا رفضت

مازن بحزن:….. حسنا

وقررت أن احدثه والعب معه عندما اعود من المدرسة

وعندما عدت تردت ولم اتحدث معه

وفي الصباح التالي

ذهب مازن دون ان يسألني لذهاب معه إلى المدرسة

ونظرت إلى ظهره وهو يمشي مبتعدا وشعرت بشعور غريب لم أعرف إن كان ألما أو حزنا أو خوفا

وحاولت أن أحدثه لكن لساني خانني فانا لم اعتد على الحديث مع الأخرين

وعندما عدت من المدرسة قلت بالتأكيد هذه المرة سأحدثه

وعندما عدت إلى المنزل كان الباب مفتوحا ووجه أمي ممتلئ بدموع

وقعت حقيبتي من يدي وكأنني فهمت ما حدث ولكنني لم أرد ان أستوعب

كانت تلك المرة التي ناديت فيها والد مازن بأبي وقلت

أبي: ما الأمر ماذا حصل ما الذي يجري؟! اين مازن ؟!

نظر والد مازن إلي والحزن والألم يكادان يخترقان قلبه

وقالت لي أمي وعيونها مليئة الدموع: مازن يا عزيزتي مازن لقد صدمته سيارة

كيرا بخوف وحزن: ماذا؟؟!! هل هو بخير؟؟

حركت أمي وجهها يمينا ويسارا والدموع لا تتوقف وقالت وهي ترتجف وبصوت يتأتأ: إنه ليس بخير، هو هــو قد توفي، عزيزنا مازن الصغير قد توفي.

وقفت ثابتة في مكاني وصامتة كمن أصابها الخرس لم افهم تلك الكلمات التي تخرج من فم أمي ولم أكن أريد ان أفهمها وبالرغم من أن عقلي فهمها ولكن قلبي أنكرها.

وعندما قمنا بجنازة مازن لم افهم شيئا جلس جميع من في الجنازة يبكون ولكنني لم أفهم

رأيت وجه أمي وهي تبكي ولكنني لم أفهم

كان هناك سائل غريب يشبه الماء ينهمر على خدي ولكنني لم أفهم

لم أفهم انها كانت دموعي لم أفهم انها كانت جنازة مازن لم أفهم شيئا

 

وفي اليوم التالي

استيقظت صباحا بعيون خاويتين ولبست ملابس المدرسة واقتربت من غرفة مازن

وقلت: أخي أنا هنا لأذهب معك إلى المدرسة هيا بنا لنذهب معا

فتحت باب الغرفة ولم يكن بها أحد

وذهبت إلى أمي ووالد مازن سألتهما: أمي أبي اين مازن

كان صمتهما دليلا على ان ما حدث كان حقيقة

بدأت بالصراخ والبكاء

لم أكن اريد ان أفهم، أردت تجاهل ما حدث وكأنه كابوس وسيمضي، مرددة في داخلي هل حقا هذا حدث؟ هل سوف استقيظ بعد قليل؟ لأجد مازن بجواري؟ يناديني كما يفعل دائما؟ ولكن وذلك الشعور الذي يمزق القلب كان قاسيا بدرجة لا تصدق لدرجة أني عرفت بأنه لم يكن كابوسا لأن هذا الألم لا اعتقد بأن أحدا سيشعر به وهو نائم.

وبدأت بلوم نفسي

لو انني لم أقل له كل تلك الكلمات الجارحة والقاسية لو أنني كنت العب معه

لو انني تحدثت إليه ولعبت معه عندما كان يلعب وحده بالملعب حاملا معه ذلك الوجه الحزين

لو أنني لم اتركه يذهب ذلك اليوم وحده للمدرسة

أنا فقط من تسبب بكل ذلك

كل ذلك خطأي

فقط، لماذا كان علي أن أكون حمقاء وأنانية هكذا؟

ترى هل سيسامحني؟؟

أنا لم اناديه ولا مرة بأخي كما كان يفعل؟؟

أنا اريد ان اسمعه يقولها مجددا “أختي أختي ”

وظلت كيرا تبكي وعانقها كل من أمها ووالد مازن

<<فقط لو أنني أدركت كم احببته فقط لو انني لم اتصرف تلك التصرفات الطفولية فقد لوأني استغليت تلك الفرص التي أُعطيت لي ربما كان أخي ما يزال حيا>>

هذه الفكرة كانت دائما ترافقني طول حياتي وبأني كنت سببا بموت أخي

وهذا السؤال دائما ما كان يرافقني: هل سيسامحني أخي لما فلعته له

وظللت أفكر كيف أعوض عن هذا وماذا افعل لكي يسامحني ورغم قول كل من أبي (والد مازن) وأمي أن لا دخل لي في موت أخي، وبأن ذلك ليس خطأي،

إلا ان ذلك الفراغ العميق في قلبي ما زال يؤلمني ويحزنني إلى ان جاء ذلك اليوم الذي سمعتهم يتحدثون عن رامي ووالده وبأن زوجته توفت

وأول ما خطر ببالي كان اأني يمكنني التكفير عن ذنبي وسد هذا الفراغ العميق الذي في قلبي

إن اعتنيت برامي وبذلت كل جهدي، ربما سيسامحني أخي>>

~~~~~~

فتاة: أمي انظري إلى هذه الفتاة هي جالسة منذ فترة طويلة على المقعد هل هي ميتة؟

أم الفتاة: أخفضي صوتك وبالتأكيد هي ليست ميتة

فتاة: واأضا انظري إلى عينيها أليست تبكي

أم الفتاة تسحب ابنتها وتمشي: توقفي عن الحديث عن الناس

كيرا تعود من ذكرياتها وتنظر إلى الساعة

كيرا: يا إلهي لقد تأخرت علي الذهاب بسرعة

وبعد أن حضرت الطعام

تذهب لتعيد رامي من المدرسة

كيرا بابتسامة: رامي لقد اتيت لاصطحابك

رامي: يتجاهل كيرا كالعادة